أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
63
الرياض النضرة في مناقب العشرة
كان عما ثبت للشيخين « 1 » قبله من الموازنة بما ذكرناه من الاعتبار لا أنه نقص في رأيه : يخرجه « 2 » عن أن يكون على الحق وكيف يخرج عن الحق ويكون رجلا صالحا فكان رضي اللّه عنه كاملا في أحواله لم يخرج في شيء منها عن الحق . والشيخان أكمل منه بملابسة مزيد فضل في زهد وورع ونحو ذلك مع الاشتراك في أصل ذلك فنقصه عن الأكملية لا غير فيكون كل واحد من الشيخين رجح بالأمة ووزنهم بالاعتبارين المذكورين وعثمان رضي اللّه عنهم رجح بهم ولم يزنهم بالاعتبار المذكور . ولا يمكن حمله على الموازنة بينهم كما في رؤيا الرجل المتقدمة لوجهين : الأول أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أنه رأى موازنتهم بالأمة فكان حمل هذا المطلق على ذلك المقيد أولى من اعتقاد موازنة أخرى موافقة لرؤيا الرجل التي لم يخبر عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه . الثاني : أن سياق اللفظ ينبو عن حملها عليه ، فإنه قال : وزن أبو بكر فوزن فيكون معناه على هذا التقدير وزن بعمر فرجح به كما في تلك الرؤيا ثم قال وزن عمر فوزن أي بعثمان ثم قال وزن عثمان فيقتضي أن يكون بغير عمر لأن وزنه بعمر قد تقدم في الجملة الأولى وليس في تلك الرؤيا لغيره ذكر فكان المصير إلى ما ذكرناه أولى . ذكر كتب أسمائهم على العرش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ليلة أسرى بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا اللّه محمد رسول أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين يقتل ظلما ) . خرجه في الديباج وخرجه أبو سعد في شرف النبوة وفيه ذكر علي وقد تقدم في الباب قبله .
--> ( 1 ) يعني أبا بكر وعمر : رضي اللّه عنهما . ( 2 ) أي النقص في الرأي - يخرجه أي يخرج عثمان : رضي اللّه عنه .